الأربعاء، 2 أبريل، 2014

سورة التوبة

سورة التوبة..أكثر سورة يستنجد بها المشتبه عندما يريد أن يطرح مسألة تشريع القرآن الإكراه في الدين,جهلاً منه بفحوى السورة,أو تجاهلاً
هذه السورة بالتحديد,ألجأ إليها كلما أردت تسليط الضوء على محبة وتسامح ورقي القرآن 

_سورة التوبة تنزلت في آخر الرسالة المحمدية,وهي بالتالي سورة مدنية
_أكثر سورة حدة في اللهجة,والسورة القرآنية الوحيدة التي لا تبدأ ببسملة
_تنزلت في عز قوة شوكة محمد,وبالتالي لم يكن مضطراً لقناع الوداعة وللمجاملة

ورغم هذا

1. تفصل بين المشركين المعتدين وغير المعتدين,فتشرع الدفاع عن النفس في حال اعتدى المشرك,وتوصي بالاستقامة لمن لم يعتد منهم
 "إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم إلى مدته إن الله يحب المتقين" (التوبة 4)
 "فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين" (التوبة 7)

والشرك كما يعلم جميعنا,من أكبر الخطايا في القرآن "لا يغفر الله أن يشرك به,ويغفر ما دون ذلك"
ورغم هذا,تأمر السورة بإنصاف من لم يعتد علينا منهم,لأن مبدأ القرآن في شأن الخيارات العقائدية واحد,لم يتبدل بين مكة والمدينة
لا إكراه في الدين,قد تبين الرشد من الغي,من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر

2. الآية تبين بشكل واضح,مراراً وتكراراً أن الأمر بقتال (بعض) المشركين,من باب الدفاع عن النفس والأرض,ومن باب رد الاعتداء ليس إلا
 "لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة وأولئك هم المعتدون" (التوبة 10)
 "وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون" (التوبة 12)
"ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة" (التوبة 13)

3. الآية الدسمة للمشتبه هي الآية 29 من سورة التوبة
"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون"

أولاً: القتال في اللغة لا يعني القتل,بل يعني التصدي والمعاداة والمخاصمة بدليل ما ورد في المعاجم العربية,وما ورد في القرآن "قاتلهم الله أنى يؤفكون"فهل تنزل الله وقطع رقابهم؟

ثانياً: بين شروط القتال,واو العطف,التي تفيد ربط العبارات بعضها ببعض,وبالتالي لا يمكن أن نجتزئ شرطاً دون الآخر,ونطبق الحكم يجب أن تتوفر الشروط الأربعة في الآخر حتى "نخاصمه"ولو توفر شرط دون شرط,بطل الحكم 

ثالثاً: ماذا حرم الله ورسوله؟> حرم القتل..إذن يقتلون>حرم الظلم..إذن يظلمون>حرم التعدي..إذن يعتدون..فجزاؤهم بحسب الآية مخاصمتهم فهل هذا جزاء غير عادل؟يقول قائل "وحرم القرآن أيضاً لحم الخنزير,فهل من يتناوله نخاصمه؟" أقول له "لا,لأن منطق القرآن العام يحرم أن نحاسب الآخر على ما بينه وبين الله,ويشرع لنا محاسبة من يؤذي المجتمع بأفعاله فقط"

رابعاً:"لا يدين بدين الحق",لا تقصد دين بمعنى عبادة,بل بمعنى منهج وبالتالي كل من يقول أن المقصود بدين الحق هو دين محمد,مخطئ والدليل:الدين في المعاجم يعني العادة (لسان العرب),الطاعة والانقياد (مقاييس اللغة),العادة والشأن (الصحاح في اللغة),العادة والطاعة (قاموس المحيط)إضافة إلى أن القرآن,في مكة والمدينة,أعطى الإنسان حرية الكفر

خامساً: صاغرون لا تعني أذلاء,بل تعني "وقد ضاقت سلطتهم "

وبعد..فإن هذه السورة بينة لنا,وليست علينا

هناك 4 تعليقات:

  1. مقال ممتاز و اسلوب حضرتك عموما فى موضوعاتك و كيفية الرد على المعلقين فى منتهى الاحترام و الاخلاق .. بارك الله فيك و اكثر من امثالك

    ردحذف
  2. كلام فارغ ، (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله وباليوم الآخر) ، هذه لوحدها تكفي أن تفهمنا أن أي إنسان مشرك ، ملحد سوف يقاتل.

    ردحذف
    الردود
    1. طيب ما رأيك في الاية 13 ... هل تريدنا ان ندعي بانها غير موجودة؟

      حذف