الأربعاء، 19 مايو، 2010

بنوكهم المتأسلمه

أكتب هذه المقاله بعد نقاش دار فى عملى حول البنوك و رغم اختلاط الحوار بالكثير من الكلام الغير علمى و الثقافه السطحيه التى تميز بها المحاورون علاوه على عدم علمهم اصلا بمفردات التمويل المتاسلم و المراوغه المستمره بان بنوك مثل فيصل و البركه ليسوا باسلاميين لكننا نعمل على توضيح بانه لايوجد شيئا اسمه بنوك اسلاميه و اليكم المقال


المصارف " البنوك " تعتبر من أساسيات اى نظام اقتصادى " رأس ماليا كان ام شيوعيا " و هى مؤسسات ماليه تجمع مدخرات الافراد و الوحدات الاقتصاديه ذات الفائض فى شكل أوعيه ادخاريه كالحساب الجارى او التوفير لتوجهها عن طريق الاقراض للافراد و الوحدات الاقتصاديه ذات العجز كقروض استهلاكية لشراء سياره مثلا او قروض انتاجيه لتمويل انشاء مشروعات جديده او تمويل توسعاتها و من أشهر انواع البنوك التى تقوم بهذه العمليه هى البنوك التجاريه و تكتسب البنوك التجاريه ارباحها من الفرق بين الفائده التى تصدرها للمودع و التى تحصلها من المقترض منها ، و مع بدايه سبعنيات القرن الماضى بدئب مفردات كالاقتصاد الاسلامى و التمويل الاسلامى تتداول و بدء مروجوا هذة المفاهيم و المنصرون لتلك الرؤيه فى نعت البنوك التجاريه بالربويه و حذرت المودعيين من حرب من الله بسبب التعامل بها !! و بدئوا بطرح بدائلهم سواء بالنسبه لاوعيتهم الادخاريه للجمهور أو عقود التمويل لعملائهم.

بدايه البنوك الاسلاميه

أول محاوله ظهرت الى الوجود كان بتاسيس البنك الاسلامى للتنمية عام 1975 و فى نفس العام ظهر بنك دبى الاسلامى و فى عام 1977 تـاسست 3 مصارف " اسلامية " كبيرة :

1- بنك فيصل الاسلامى فى السودان
2- بنك فيصل الاسلامى فى القاهرة
3- بنك التمويل الكويتى

و توالت البنوك الاسلاميه فى الانتشار منذ ذالك الحين و قامت بعض البنوك التجاريه بفتح نوافذ للمعاملات "الاسلاميه".

و قبل استعراض العقود التى تتعامل معها بها البنوك " الاسلاميه " لعملائها و بيان عدم وجود فرق فى جوهرها عن البنوك التجاريه أحب أن أوضح التالى :

سيتم طرح مفاهيم عقود التمويل دون التطرق لايه من المشاكل الفنية فى تنفيذها و مراقبتها أو التناقضات الفقهيه المضحكه المبكية التى تعج بها تللك المؤسسات أو المخالفات الاخلاقية التى تورطت فيها بعض القيادات و لا سيما من اعضاء اللجنه الشرعيه فى البنوك " الاسلاميه" بل سيتم تناول العقود فى حاله مثاليه.

تستثمر البنوك ودائها عن طريق ثلاثة طرق رئيسيه :

1- تمويل المستثمر مباشره و يندرج تحتها نوعين من العقود :

أ‌- الشركه :
يشترك البنك مع أحد عملائه فى مشروع معين لكل منهما جزء ثابت من راس المال و يتقسما عائد هذه الصفقه بحسب راس مال كل منهما بعد خصم حصه القائم بالاداره.

ب‌- المضاربه :
و هى غير المضاربه المعلومة لنا جميعا و هى قيام شخص بشراء سلعه حتى يرتفع سعرها ليقوم باعادة بيعها مره اخرى مع تحقيق ربح لالا فالتمويل " الاسلامى" له بعض المصطلاحات الخاصه به و هو عقد بين طرفيين أحدهما يملك المال و لا يملك الخبره و هو البنك و يسمى ( رب المال ) و اخر يمللك الخبرة التفصيليه فى مجال من المجالات و لكن لا يمللك التمويل الكافى و يسمى ( مضارب ) و يتفق رب المال مع المضارب على ان يعطيه التمويل اللزم للاستثمار و الربح يقسم بينهما بنسبه معلومه من الربح و الخساره يتحملها رب المال بخسارة ماله و المضارب بخساره جهده.

و نظرا لان القاعده الاساسيه فى العقودالمذكوره هى الغنم بالغرم و يتحملان نسبه أكبر من المخاطره لاحتمال الخساره و ضياع اموال البنك و قد تشكل تحديا لمستقبل البنك لذلك تحدد البنوك الاسلاميه نسبة معينة من مواردها لاتتجاوزها فى هذا النوع من الاستثمار و فى بعض البنوك يقتصر على اموال المساهمين دون المودعيين لحمايه العملاء من المخاطر غير المامونة و هذا على غرار ما تقوم به البنوك التجاريه من تنظيم شرائها لاسهم شركات بنسبه محددة من رأس مالها.


2- البيوع :
تعرف عقود البيوع على أنها شراء السلع و بيعها للعملاء على اساس البيع الاجل اى بتقسيط ثمن المبيع على اجل يتفق عليها البنك مع العميل طالب الشراء و يندرج تحتها تللك العقود:

أ‌- بيع المرابحه و هى من أهم اشكال البيوع حيث يقوم العميل بالاتفاق مع البنك بتوفير سلعه معينة و بيقوم البنك بتوضيح الكلفه الحقيقيه للسلعه و يضيف عليها البنك مبلغا متفق عليه مع العميل و هى التى تمثل ربح البنك.

و هذا العقد من البيوع منتشر فى شراء السيارات و الشقق و الاجهزة الكهربائيه غاليه الثمن و لنأخذ هذا المثال للتوضيح

شخص ذهب الى بنك " اسلامى " لتوفير له تمويل لشراء سياره لن يقرض البنك العميل قرضا لكنه سيتفق معه على نوع السيارة و مواصفتها " الالوان و سى سى ) و المدة الزمنية التى سيتم تسديد خلالها ثمن السياره و الضمانات ثم يقوم البنك بشراء السياره للعميل و يقوم العميل بدفع ثمنها المتمثل فى اصل المبلغ + الربح الذى يحدده البنك بالاتفاق مع العميل.

فبالرغم ان شكل التمويل يختلف متمثلا بان البنك لا يمنح العميل قرضا الا انه يقوم بتقسيط السلعه على العميل على فتره مححدة سلفا تتضمن اصل ثمن السلعه + ربح البنك ( الفائدة ) فما الفرق بين هذا الاسلوب فى التمويل و التمويل المتبع فى البنوك التجاريه ؟ يفيدوك بان هذا عقد بيع سلعه بالتقسيط و ليس قرضا جر نفع فيكون ربا ؟!!

و للعلم بان عقود المرابحه من اسرع العقود انتشارا و ذللك لقله مخاطرها و ضمان العائد للبنك.

ب‌- الاستصناع :

عقد الاستصناع يتطابق مع عقد بيوع المراحه بنسبه 100 فى المائه لكن الاختلاف هو فى مجال عمله حيث ان عقد المرابحه يوازى القروض الاستهلاكيه فى البنوك التجاريه أما عقود الاستصناع فهى اسبه بالقروض الانتاجيه التى توجه للقطاع الصناعى بالاساس.

ج- بيع السلم:

أيضا تتطابق فى جوهرها مع عقد المرابحه و الاستصناع لكن مجال عملها يكون فى الزراعه و اليتها مختلفه.
مزارع يحتاج لسيوله أنيه لسد بعض حاجاته فيتوجه للبنك الاسلامى فلا يقرضه بل يتفق معه على ان يبيع له محصوله او جزء منه مستقبلا مقابل ان يقبض نقدا و عادتا يكون سعر المحصول المباع أجلا اقل من سعر السوق و بعد ذلك يقوم البنك ببيع هذا المحصول لاخر مقابل ربح. و هذا النوع من العقود تعاملاتة نادرة جدا و كثير من البنوك لاتتعامل به حيث لا تتوفر للبنك مخازن مجهزة لتخزين المحصول و لا يمتللك البنك الخبرة الكافيه لتصريفه و لا يمتللك المعرفه الفنية بمواصفاته الا اذا انشاء شركه خاصه بهذا الغرض و هو ما قد أوضحناه فى النوع الاول من طرق الاستثمار و أوضحنا أنه مقيد و تتحاشاه البنوك " الاسلاميه".

3- الاجارات :

أ‌- تعنى بيع خدمه ما للانتفاع بها مقابل قيام عملائها بسداد قيمتها بالكامل او على دفعات و فى الواقع يقوم البنك " الاسلامى " بشراء حق الانتفاع من مصدريها مثل وكالات السياحة و الجامعات و شركات الطيران مقايل قيمه محددة نقدا ثم يبيعها لعملائه بعقود اجارة مقابل اجرة ( و هنا يكون البنك وسيطا ) او بالتقسيط مع تحقيق هامش ربح ( يعنى بدل اعطاء قرض و اضافه فائدة يقوم بالبيع بالتقسيط بفائدة !! )

و طبعا ما قراناه لا يختلف عن برامج القروض الممنوحه من البنوك التجاريه فى جوهرة و ان اختلف فى شكله.

و لا ننسى الاداة المستحدثه فى البنوك " الاسلاميه " و هى الكارت الائتمانى الاسلامى فما مضمونها ؟؟

يقوم البنك بمنح العميل كارت ب 5 الاف جنيها مشتريات ( لا يسمح بالسحب النقدى ) و يقوم بعد ذللك باحتساب نسبه فائدة معينه كل شهر على المبلغ الذى تم به المشتريات و الفرق بين كارت الائتمان الذى تصدره البنوك " الاسلاميه " و بين ان يقوم شخص بالاقتراض مقابل فائده من البنك يقولون ان النوع الثانى ربا اما الاول فهو تقسيط سلعه لان اذا دخلت السلعه تنتفى الربا ؟!!!

استنتاجا مما سبق يتضح التالى :

1-كل العقود الانف ذكرها ليست من أختراع رواد التمويل " الاسلامى " بل كتب الفقه زاخرة بها و بشروطها و كل ما قامو به رواد التمويل " الاسلامى " هو تغيير بعض المسميات و توسيع مجالات عملها.

2-ما يسمى بالبنوك " الاسلاميه " هى الاداه الاقتصاديه للاسلام السياسى و جوهر عملها لا يختلف عن البنوك التقليديه فالتمويل لا يصنف على اساس الدين فلا نقول تمويل بوذى و أخر مجوسى بل هو علم له أساسياته صنعه البشر.

3-العقود السابق ذكرها لا تشكل نسبه مئويه متساويه فى المحفظة الاستثماريه للبنوك " الاسلاميه " بل النسبه الاكبر من المحفظة توجه للعقود منخفضه المخاطر مثل المرابحه و اجارة الخدمات و يقتصر التنويع على المجال أما الشركة و المضاربه فتقل نسبتها عن عشرون بالمائه من استثماراتة لان أى بنك – تجارى أو اسلامى – يتاجر لا بامواله بل باموال المودعيين فيقوم بتقليص المخاطر الى أدنى حد.

4- البنوك " الاسلاميه " تتبع نفس معايير البنوك التجاريه فى تحديد الجداره الائتمانيه للعميل و تشطرت ضمانات لضمان حقها مثلما تشطرت البنوك التجاريه.

للمزيد

www.barakaonline.com موقع بنك البركه


www.faisalbank.com.eg موقع بنك فيصل الاسلامى
كتاب البنوك الاسلاميه ابو المجد حرك

هناك 9 تعليقات:

  1. شيء جميل ، يعني العملية بإختصار مجرد إعادة تسمية الأشياء ليس إلا.‫
    شكراً جزيلاً أستاذة بنت رشد

    ردحذف
  2. شكرا علي الأيضاح

    يعني بنوك المتأسلمين لا تختلف كثير عن البنوك التجارية العادية وأنما الأختلاف في مسميات المعملات بأسامي مختلفة

    مع التشهير بلبنوك التجارية العادية بانها رباوية وأنتساب البنوك المتاسلمة الي الدين

    شغل خسيس وملئ بلمكر والخبث واللف والدوران

    ردحذف
  3. أستاذ سانب

    أليس من الأجدر ان نضع تعريف الربا أولا ثم نقوم بالمقارنة بين الفوائد للبنوك التجارية وبين فوائد البنوك الإسلامية حتى تكون أسهل فى فهمها

    قرأت مقالة من يومين تعرف الربا بأنه النسبة الثابتة من الربح بينما النسبة المتغيرة لا تعتبر ربا

    والمقال إعتبر ان ذلك بمثابة سرقة أموال المسلمين بإسم الدين بإعتبار ان النسبة الثابتة أضمن و اكثر أمان لأصحاب الاموال وليس بها اى مخاطر للمكسب والخسارة بينما النسبة المتغيرة من السهل التلاعب بها

    المقال أثار نقطة مهمة وهى ان البنوك الإسلامية اموالها تتداخل مع اموال البنوك العادية وليست مستقلة تماما بأموالها وهذا يكفى من وجهة نظره بعدم إسلامية البنوك الإسلامية وليس بها من الإسلام سوى الإسم

    ويقول أيضا جريمة الربا تقع عندما يتحرك المال بين المستفيدين دون وجود سلعة محددة متفق عليها وما دام المال عاد إلى صاحبه مالا يكون الربا قد وقع وهذا لا يحدث فى البيع والشراء المباشر

    فما رأيك أستاذى فى هذا الكلام ؟

    أخيرا أين رد الأستاذة بنت رشد فلا يوجد سوى ردك عليها !

    ردحذف
  4. أهلاً أستاذ فنجري
    أنا متفق معك يا سيدي الفاضل ، ولكني سأترك الرد للأستاذة بنت رشد (كاتبة المقال)‫ فهي دارسة هذا الموضوع بإستفاضة وردها أكيد سيكون أكثر عمقاً
    تحياتي

    ردحذف
  5. سا نب
    -----------------
    بالظبط كما قلت فالقرض اسمه عندهم مرابحه و استصناع و تغيير طفيف فى الاليات دون الجوهر

    ردحذف
  6. tnt
    ----------
    بالظبط و يصولون و يجولون طوال النهار بالتهديد بحرب من الله بسبب البنوك

    ردحذف
  7. قرأت مقالة من يومين تعرف الربا بأنه النسبة الثابتة من الربح بينما النسبة المتغيرة لا تعتبر ربا
    ------------------------------
    لا النسبه الثابته ليست بربا و لا محرمه سواء للمقترض او للمودع فعقود التمويل "المتاسلمه كما ذكرتها بالاعلى تأخذ نسبه ثابته من الربح على تعاملات مثل المرابحه و الاستصناع مثلا و عقد المرابحه هو الاكثر رواجا فى تعاملات البنوك المتاسلمه كما ذكرت و ذلك لانخفاض نسبه الخطوره به

    يعنى البنك المتاسلم ياخذ نسبه ربح ثابته و يتلاعب بالنسبه الممنوحه لمودعيه ليزيد من ارباحه على حساب متوسطى الدخل ؟!
    ------------------------------------------

    --------------------------------------------
    المقال أثار نقطة مهمة وهى ان البنوك الإسلامية اموالها تتداخل مع اموال البنوك العادية وليست مستقلة تماما بأموالها وهذا يكفى من وجهة نظره بعدم إسلامية البنوك الإسلامية وليس بها من الإسلام سوى الإسم
    ---------------------------------------------
    نعم تتداخل عن طريق ما يسمى الانترباك و هو نظام التسليف بين البنوك لان اى بنك قد يواجه ازمه سيوله لتغطيه سحوبات عملائه فيقوم بنك فيصل بتسليف بنك مصر مثلا مقابل فائده
    و قد اوضحنا ان لا يوجد شيئا اسمه بنوك اسلاميه و لا بوذيه بل هى مجرد اسماء للتجاره بالدين ما انزل الله بها من سلطان
    -----------------------------------------
    ويقول أيضا جريمة الربا تقع عندما يتحرك المال بين المستفيدين دون وجود سلعة محددة متفق عليها وما دام المال عاد إلى صاحبه مالا يكون الربا قد وقع وهذا لا يحدث فى البيع والشراء المباشر
    ----------------------------------------
    أصحاب عقود التمويل المتاسلمه يقولون انه اذا توسطت السلعه انتفى الربا فهم يبدلون الاليات مع ثبات الجوهر واحد

    يقوم المقترض بتسديد أصل الميلغ + الفائده

    و اقول مره أخرى البنوك ليست هى الربا المحرم و لا علاقه له بها و ان ما يصدعون به رؤسنا ليلا نهار من عقود التمويل المتاسلمه لاتختلف فى الجوهر و انا لا اتكلم عن تجاوزات البنوك المتاسلمه ( مثل عدم حرز السلعه فى بيع المرابحه و الاكتفاء بتقديم العميل للفاتوره الخاصه بالشراء) بل اتكلم عن العقود نظريا

    تحياتى

    ردحذف
  8. لدي استفسار بخصوص مقولتك ان "البنوك ليست هى الربا المحرم و لا علاقه له بها"، اذاً ما هو الربا المحرم؟ حيث انني خريجة تخصصي تمويل واني حريصة الا يكون راتبي مالاً حرام اذا عملت في احد البنوك التقليدية حيث قرات اكثر من فتوى تجمع ان العمل لدى البنوك او المؤسسات التي تتعامل بالربا حرام. الرجاء افادتي وشكراً.

    ردحذف
  9. تحية طيبة وبعد

    لا افتي ولكن حسب فهمي بعد دراسة مستفيضة لربا .

    وجدت انه ربا البيوع لا ينطبق على عملات العصر الحاضر (اليور ، الدولار، الريال ،الدرهم، الجنيه ،....الخ ) اي ان بيع 1000 دولار مقابل 2000 دولار بعد فترة زمنية محددة ، ليس فيه اشكال .

    ارجو الاطلاع على الرابط التالي ل د.حمزة السالم
    https://www.youtube.com/watch?v=U1N-TBm4eWw
    وللآن لم اجد رد مقنع يوضح خطأ رأي الدكتور

    ردحذف