الثلاثاء، 29 يونيو، 2010

انكار حد الرجم في الزنا في الاسلام - بقلم تامر عزيز

مقال بقلم الأستاذ تامر عزيز قام بتجميعه وصياغته من أكثر من مصدر ، وكلها تخلص ، مع إختلاف القياسات والإستدلالات ، علي عدم وجود لحد الرجم في الإسلام وأنه ليس من شريعة الله في خلقه

*************************************

أكذوبة حد الرجم فى القرأن

إن أول أمر ينبغي معرفته والانطلاق منه هو أن حد الرجم غير موجود في النص القرآني المحفوظ والمتلو بيننا. و رجم الزاني حكم توراتي تسلل الى الإسلام عبر بوابة الحديث و الروايات المتناقضة أصلاً مع نفسها و مع القرآن. و لقد فصّل الله سبحانه و تعالى عقوبة الزنا في القرآن الحكيم كما يلي:

1- الزانية والزانى إذا ضبطا فى حالة تلبس، فالعقوبة مائة جلدة أمام الناس، بذلك بدأت سورة النور بافتتاحية فريدة عجيبة و غريبة ترد على أولئك الذين يتجاهلون وضوح القرآن وبيان تشريعاته، يقول تعالى فى تلك الافتتاحية الفريدة

﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَآ آيَاتٍ بَيّنَاتٍ لّعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ

وبعدها قال تعالى مباشرة

﴿الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُواْ كُلّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مّنَ الْمُؤْمِنِينَ

لم يقل تعالى الزاني المحصن و الزاني غير المحصن.
لا حظوا أنه تعالى و صف الجلد مائة جلدة بالعذاب ، حيث قال

﴿الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُواْ كُلّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مّنَ الْمُؤْمِنِينَ

2- وجاءت تفصيلات القرآن بعقوبة الجارية، إذا وقعت فى الزنا.
فإن كانت الجارية تحت سيطرة سيدها أو يجبرها على ممارسة البغاء فليس عليها عقوبة، إذ أنها لا تملك حرية الاختيار، يقول تعالى

﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصّناً لّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَمَن يُكْرِههُنّ فِإِنّ اللّهِ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنّ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾ (النور 33).

وإذا تزوجت الجارية وتحررت من سيطرة مالكها ووقعت فى جريمة الزنا فعقوبتها خمسون جلدة أى نصف ما على المتزوجات الحرائر إذا وقعن فى الزنا‫.‫

﴿فَإِذَآ أُحْصِنّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (النساء 25).

لاحظوا أنه تعالى ذكر نفس الكلمة السابقة (العذاب)
حيث قال (فَعَلَيْهِنّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ
و هي نفس الكلمة المذكورة في عقوبة الزنا للحرائر ، حيث و صف تعالى الجلد مائة جلدة بالعذاب
﴿الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُواْ كُلّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مّنَ الْمُؤْمِنِينَ
و نصف ماعلى المحصنات الحرائر من العذاب هو خمسون جلدة و ليس نصف موت لأن الموت لا ينصف يا أصحاب العقول.

3-والرجل إذا عجز عن إثبات حالة التلبس بالزنا على زوجته ولم يستطع إحضار الشهود فيمكن أن يشهد بنفسه أنها زانية أربع مرات ، ويؤكد شهادته الخامسة بأن يستجلب لعنة الله عليه إن كان كاذباً، وتلك حالة اللعان، ويمكن لزوجة المتهم أن تدفع عن نفسها وقوع حد الزنا بأن تشهد أربع شهادات بالله بأن زوجها كاذب فى اتهامها ثم تؤكد فى شهادتها الخامسة بأن تستجلب غضب الله عليها إن كان زوجها صادقاً فى اتهامه، يقول تعالى

﴿وَالّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللّهِ إِنّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ. وَالْخَامِسَةُ أَنّ لَعْنَةَ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللّهِ إِنّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ. وَالْخَامِسَةَ أَنّ غَضَبَ اللّهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ (النور 6: 9).

لاحظوا أنه تعالى ذكر نفس الكلمة السابقة (العذاب)
حيث قال (وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا الْعَذَابَ)
و لم يقل هنا ( و يدرء عنها الموت) بالرغم انه في آية اخرى ذكر نفس الفعل(درأ) مع الموت وهو قوله تعالى
‫‫(‫قل فادرؤوا عن انفسكم الموت ان كنتم صادقين)
و السؤال ماهو العذاب المذكور هنا؟
إنه نفس العذاب المذكور في بداية سورة النور (الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُواْ كُلّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مّنَ الْمُؤْمِنِينَ
أي عذاب الجلد مائة جلدة‫.‫

4-وتأبى تفصيلات القرآن إلا أن تضع عقوبة للزنا فى حالة استثنائية ومستبعدة، وهى افتراض وقوع نساء النبى أمهات المؤمنين فى تلك الجريمة، وهنا تكون العقوبة مائتى جلدة فى تلك الجريمة، أى ضعف ما على النساء الحرائر، وفى المقابل فلهن فى عمل الصالحات ضعف ما للمحسنات، يقول تعالى

﴿ياَ نِسَآءَ النّبِيّ مَن يَأْتِ مِنكُنّ بِفَاحِشَةٍ مّبَيّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً. وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنّ للّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَـآ أَجْرَهَا مَرّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً﴾ (الأحزاب 30،31).

لاحظوا أنه تعالى ذكر نفس الكلمة السابقة (العذاب)
حيث قال ‫(‫يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ‫)‫
و هي نفس الكلمة المذكورة في بداية سورة النور.

﴿الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُواْ كُلّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مّنَ الْمُؤْمِنِينَ

وهو عذاب في الدنيا و الآخرة.
ولأن العقوبة هنا مضاعفة كان لابد من كون الجريمة مثبتى أو بالتعبير القرآنى "من يأت منكن بفاحشة مبينة" فالأمر هنا يخص نساء النبى أمهات المؤمنين، وهو أمر فظيع هائل لابد من التثبيت فيه.
طبعاً الآية تأدبية و تعليمية لنساء النبي (طهرهن الله و أذهب عنهن الرجس).

5- ومن الصعب إثبات حالة التلبس فى جريمة الزنا، ومن الصعب أيضاً أن يحدث إقرار بالوقوع فى الزنا ينتج عنه عقوبة الجلد، ولكن من السهل أن يشاع عن امرأة ما بأنها سيئة السلوك، وتتكاثر الشواهد على سوء سمعتها، وحينئذ لابد من عقاب مناسب بعد الإشهاد عليها بأربعة شهود بأنها من اللاتى (يأتين الفاحشة) ولكن لم يتم ضبطها، وذلك العقاب ليس الجلد، وإنما هو عقاب سلبى، يكون بمنعها عن الناس ومنع الناس عنها إلى أن تموت أو تتزوج وتتوب، يقول تعالى

﴿وَاللاّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنّ أَرْبَعةً مّنْكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنّ فِي الْبُيُوتِ حَتّىَ يَتَوَفّاهُنّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِيلاً﴾ (النساء 15).

كما أن النص القرآني السابق يتكلم عن الفاحشة بين النساء فقط [ السحاق ] بدليل استخدام كلمة [ اللاتي ] التي هي ضمير جمع للإناث ، وبدليل وجود حكم زجر وعلاج خاص بهن, وهو الإمساك في البيوت, الذي يقصد به تقليص نشاطهن الاجتماعي إلى الحد الأدنى, ويخضعن للمراقبة إلى أن يمتن أو يتعالجن من مرضهن ذلك, فيرجعن إلى فاعليتهن الاجتماعية السليمة.

بعدها مباشرة قال تعالى عن الرجال

(وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا)
فقال عن المثنى من الرجال (وَاللَّذَانَ ) ليؤكد ان الكلام عن اثنين من الرجال ارتكبا الفاحشة التى ليست زنا ـ لأن الزنا هو الفاحشة بين الذكر و الأنثى.
أى أن الآية الكريمة تتحدث عن الشذوذ الجنسى بين إثنين من الذكور.
وهي هنا تبين عقوبة ما يسمى باللواط وهو الإيذاء ، و قد ترك الخالق عز و جل للحاكم حرية تحديد ماهو الإيذاء و الذي قد يكون الضرب أو الصفع أو الحبس أو إدخالة مصحة للعلاج من هذا الابتلاء أو غيره و لكنه بالتأكيد ليس القتل بدليل قوله تعالى {فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا } و الكلام واضح.

6-وقد تكون الزانية زوجة مطلقة لا تزال فى فترة العدة، ومن حق المطلقة فى فترة العدة أن تظل فى بيت الزوجية، ولكن تفقد هذا الحق إذا وقعت فى الزنا، وحينئذ يكون من حق زوجها أن يطردها ولكن بشرط أن تكون جريمة الزنا مثبتة حتى لا يتاح لزوجها أن يتجنى عليها بالباطل، يقول تعالى عن تلك الزوجة المطلقة

﴿لاَ تُخْرِجُوهُنّ مِن بُيُوتِهِنّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مّبَيّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ﴾ (الطلاق1).

والقرآن يصف الفاحشة بأنها "فاحشة مبينة" أى مثبتة ضماناً لعدم الافتراء بلا دليل.. وعقوبة الطرد هنا تضاف إلى العقوبة الأخرى وهى مائة جلدة.

7- وهناك عقوبة أخرى لتلك الزوجة المطلقة إذا وقعت فى الزنا بعد الطلاق، وهى أنه من حق الزوج أن يمنعها عن الزواج إلى أن تدفع له بعض ما أعطاه لها فى الصداق أو المؤخر.
والشرط أن تكون جريمة الزنا فى حقها مثبتة بالدليل، يقول تعالى

﴿يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النّسَآءَ كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنّ إِلاّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مّبَيّنَةٍ﴾ (النساء 19).

والعضل هو منع المرأة من الزواج، والقرآن يحرم العضل إلا فى حالة المطلقة الزانية.. فيجعل من حق الزوج أن يمنعها الزواج إلى أن تعيد له بعض ما دفعه إليها فى المهر.

8- وفى كل الأحوال فالمرأة الزانية التى لا تتوب عن الزنا لا يتزوجها المؤمن، وتلك عقوبة أخرى إضافية، يقول الله تعالى

﴿الزّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النور 3).

والتشريع القرآنى المحكم يصف عقوبة الزنا- التى هى الجلد- بأنها "عذاب". والعذاب يعنى أن يظل الجانى حياً لا يموت، وبتعبير آخر لا محل هنا لعقوبة الرجم التى تعنى الموت.
والقرآن حين تحدث عن عقوبة الزنا قال ﴿الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُواْ كُلّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ لم يقل الزانى المحصن والزانية المحصنة أو غير المحصنة، وإنما جاء بالوصف مطلقاً "الزانية والزانى" وقدم الزانية على الزانى لأن المرأة هى العامل الأكثر تأثيراً فى تلك الجريمة، بينما قال عن السرقة ﴿وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوَاْ﴾ لأن الرجل هو الأساس والعنصر الغالب فى جريمة السرقة.
والمهم أن عقوبة الزنا مطلقاً هى الجلد ﴿فَاجْلِدُواْ كُلّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ ووصف القرآن عقوبة الجلد هنا بأنها عذاب فقال ﴿فَاجْلِدُواْ كُلّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إذن فالجلد هو العذاب.
وفى حالة الجارية التى تزنى بعد زوجها قال تعالى

﴿فَإِذَآ أُحْصِنّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ

أى خمسون جلدة، أى أنه وصف عقوبة الجلد للجارية بأنه عذاب.. والقائلون بأن التى تتحصن بالزواج ثم تزنى تعاقب بالرجم كيف يفعلون ﴿فَعَلَيْهِنّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ هل يمكن تصنيف الرجم؟ وهل هناك نصف موت؟
وفى حالة نساء النبى يقول التشريع القرآنى ﴿ياَ نِسَآءَ النّبِيّ مَن يَأْتِ مِنكُنّ بِفَاحِشَةٍ مّبَيّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾. فوصف عقوبة الجلد بأنه "عذاب" أى مائتا جلدة. والقائلون بأن عقوبة المتزوجة هى الرجم كيف يحكمون بمضاعفة الرجم لنفس الشخص؟ وهل يموت الشخص مرتين؟
والرجل إذا عجز عن إثبات حالة التلبس بالزنا على زوجته ولم يستطع إحضار الشهود فيمكن أن يشهد بنفسه أنها زانية أربع مرات، ويؤكد شهادته الخامسة بأن يستجلب لعنة الله عليه إن كان كاذباً، وتلك الحالة اللعان، ويمكن لزوجة المتهم أن تدفع عن نفسها وقوع حد الزنا بأن تشهد أربع شهادات بالله بأن زوجها كاذب فى اتهامها ثم تؤكد فى شهادتها الخامسة بأن تستجلب غضب الله عليها إن كان زوجها صادقاً فى اتهامه، يقول تعالى

﴿وَالّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللّهِ إِنّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ. وَالْخَامِسَةُ أَنّ لَعْنَةَ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللّهِ إِنّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ. وَالْخَامِسَةَ أَنّ غَضَبَ اللّهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ (النور 6: 9).

ويهمنا هنا أن وصف عقوبة الزنا بأنها عذاب، فقال "ويدرؤ عنها العذاب" وهو نفس الوصف الذى سبق لعقوبة الجلد. إذن عقوبة المتزوجة المحصنة هى الجلد وليس الرجم.

ثم إن تشريعات القرآن فى الآيات السابقة تعامل المرأة الزانية على أنها تظل حية بعد اتهامها بالزنا وإقامة عقوبة الجلد عليها وكذلك الزانى فالقرآن الكريم يحرم تزويج الزانى أو تزويج الزانية من الشرفاء، فلا يصح لمؤمن شريف أن يتزوج زانية مدمنة للزنا ولا يصح لمؤمنة شريفة أن تتزوج رجلاً مدمناً على الزنا ﴿الزّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النور 3).

ولو كان مصير الزانى أو الزانية هو الرجم موتاً لما كان هنا تفصيل فى تشريعات حياته طالما هو محكوم عليه بالموت، ونفس الحالة فى إضافة عقوبات للمطلقة الزانية بإخراجها من البيت ومنعها عن الزواج حتى تدفع بعض المهر، وإذا كانت هناك عقوبة الرحم على تلك الزانية المحصنة لما كان هناك داع لتشريع يمنعها عن الزواج ثانياً ويسمح بطردها من البيت فى فترة العدة.
وأكثر من ذلك.
فالله تعالى يتوعد الزناه بمضاعفة العذاب والخلود فيه يوم القيامة، إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً، فأولئك يبدل الله تعالى سيئاتهم حسنات

﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً. إِلاّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَـَئِكَ يُبَدّلُ اللّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رّحِيماً﴾ (الفرقان 69،70).

فإذا كان مصير الزانى هو الرجم السريع فلن تكون له فرصة للتوبة والإيمان والعمل الصالح المتراكم الذى تتبدل به سيئات الزنا إلى حسنات. بحيث تختفى عنه صفة الزانى ليحل محلها وصف الصالح عند الله تعالى..
ومع هذا البيان الواضح فى تشريعات القرآن فإن أحاديث الرجم والانشغال بها أضاعت تشريعات القرآن فيما يخص تفصيلا العقوبة فى جريمة الزنا، أو بتعبيرهم "نسختها" وأبطلت حكمها. ومع أن عقوبة الرجم لم ترد فى القرآن ومع أن العقوبة الواردة فى جريمة الزنا تؤكد على أنه الجلد فقط إلا أن اقتناع المسلمين بأكذوبة الرجم جعلته الأساس التشريعى السائد حتى الآن فى كتب التراث وفى تطبيق الشريعة لدى بعض الدول (الإسلامية).
ويكفينا فى التدليل على عمق التأثر بذلك التشريع المخالف للقرآن أن القارئ لنا الآن يدهش أشد الدهشة حين يكتشف أن الرجم ليس من تشريع القرآن والإسلام..
وكفينا فى عمق التأثر بذلك التشريع المخالف للقرآن أنه على أساسه قتل الآلاف رجماً وسيقتل مثلهم فى المستقبل، وذلك بحكم ما أنزل الله به من سلطان، ويقول الله تعالى:

﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ إِلاّ بِالْحَقّ﴾ (الأنعام 151). ويقول ﴿وَالّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلَـَهَا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ إِلاّ بِالْحَقّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾ (الفرقان 68).

إن من أعظم الحرمات حرمة النفس البشرية.. ومن أعظم الجرائم أن تقتل تلك النفس الزكية بغير حكم أنزله الله تعالى الذى خلق النفس والذى أنزل الشرع..
وأعظم الجرائم على الإطلاق أن تفترى تشريعاً بقتل النفس الزكية ثم تنسبه إلى الله تعالى ورسوله.

﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمّنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذّبَ بِآيَاتِهِ إِنّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ. وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـَؤُلآءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىَ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ (يونس 17،18

أكذوبة حد الرجم فى الأحاديث

1 ـ مع اختراع عقوبة رجم الزاني في العصر العباسي الا انها لم تكن محل اتفاق ، ويعترف فقهاء السنة المعاصرون برفض المعتزلة والخوارج لعقوبة الرجم ( سيد سابق : فقه السنة 2/ 347 ، موسوعة الفقه علي المذاهب الاربعة 5/ 69 تأليف عبد الرحمن الجزيري).

2 ـ أقدم أحاديث عن الرجم جاءت في موطأ مالك، فى رواية محمد بن الحسن الشيباني
جاء في موطأ مالك رواية محمد بن الحسن الشيباني بتعليق وتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف تحت عنوان باب الرجم ورقم 693 الحديث التالي ( : اخبرنا مالك ، حدثنا يحيى بن سعيد انه سمع سعيد بن المسيب يقول : لما صدر عمر بن الخطاب من منى اناخ بالابطح ، ثم كوم كومة من بطحاء ، ثم طرح عليها ثوبه ، ثم استلقي ومد يده الي السماء ، فقال : اللهم كبرت سني ، وضعفت قوتي ، وانتشرت رعيتي ، فأقبضني اليك غير مضيع ولا مفرط ، ثم قدم المدينة ، فخطب الناس ، فقال : يا ايها الناس : قد سننت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض وتركتم علي الواضحة ، وصفق بأحدى يديه علي الاخري ، الا ان لا تضلوا بالناس يمينا وشمالا ، ثم اياكم ان تهلكوا عن اية الرجم ، ان يقول قائل : لا نجد حدين في كتاب الله ، فقد رجم الرسول ( ص) ورجمنا ، واني والذي نفسي بيده : لولا ان يقول الناس زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله لكتبتها : الشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البتة ، فانا قد قرأناها ، قال سعيد : فما انسلخ ذو الحجة حتي قتل عمر .!! ) انتهي ( ص 241 من موطأ مالك . ط2 . المكتبة العلمية )
أى إن الراوى الأصل للحديث هو سعيد بن المسيب الذى يقول ان الخليفة الراشد عمر بن الخطاب خطب فيهم يؤكد وجود عقوبة الرجم فى القرآن الكريم فى آية تم حذفها . ولكن سعيد بن المسيب كان عمره عامين فقط حين قتل عمر بن الخطاب ، فكيف يروى طفل يحبو عن عمر بن الخطاب .
اذن يستحيل ان يكون سعيد ابن المسيب راويا لهذا الحديث عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب.
فالمعروف ان المؤرخ محمد بن سعد اعلن في كتابه ( الطبقات الكبري ) في ترجمة سعيد بن المسيب ان سعيد ابن المسيب لم يلق عمر بن الخطاب ، حيث مات عمر بن الخطاب وابن المسيب كان طفلا في الثانية من عمره ، لذلك قام الإمام البخاري و مسلم بتلافي هذا الخطأ ، اذ اسندا الرواية نفسها وروايات اخري اكثر تفصيلا ليس الي سعيد بن المسيب ولكن الي عبد الله بن عباس.
كما يستحيل أن يقول عمر بن الخطاب هذا الكلام لأن معناه أن عمر بن الخطاب يتهم القرآن الكريم بأنه تم التلاعب فيه وهذا يعد كفرا بقوله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ( الحجر 9 )
ومن حيث متن الحديث فهو ساقط.
وقد ورد في القرآن الكريم لفظ (شيخ) بمعنى طاعن في السن في عدة مواضع مثل قوله تعالى:

‫(‫قالت يا ويلتى االد وانا عجوز وهذا بعلي شيخا ان هذا لشيء عجيب‫)‫
‫(‫قالوا يا ايها العزيز ان له ابا شيخا كبيرا فخذ احدنا مكانه انا نراك من المحسنين‫)‫
‫(‫ولما ورد ماء مدين وجد عليه امة من الناس يسقون ووجد من دونهم امراتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وابونا شيخ كبير‫)‫

إذا شيخ تعني رجل كبير السن.
أما لفظ شيخة فهو خاطئ فالمرأة كبيرة السن تسمى (عجوز) مثل قوله تعالى

‫(‫قالت يا ويلتى االد وانا عجوز وهذا بعلي شيخا ان هذا لشيء عجيب‫)‫
‫(‫الا عجوزا في الغابرين‫)‫
‫(‫فاقبلت امراته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم‫)‫

ومعلوم ان مصطلح الشيخ والشيخة لا يفيد الاحصان او المحصن والمحصنة ، فقد يصل الانسان الي مرحلة الشيخوخة دون زواج او احصان.
و قد وردت هذه الآية الشيطانية بعدة الفاظ منها :
‫(‫الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم‫)‫
حيث تم اقتطاع الجزء الأخير من قوله تعالى
(‫والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم‫)‫

و تم إلصاقة في الآية الشيطانية بنفس طريقة النسخ و الصق paste &  copy
و هناك ماهو اخطر في هذا الحديث ، انه يتهم الخليفة الراشد عمر بن الخطاب بالترويج للاحاديث ، ويتهم النبي عليه الصلاة و السلام بأنه ترك اية قرآنية لم يكتبها ،
ويزعم ان عمر بن الخطاب هو الذي يسن السنن ويفرض الفرائض ويترك الناس علي السنة الواضحة ، وانه مثل النبي يخطب الناس حجة الوداع قبل موته ويوصيهم ولكن بحديث الرجم ، ويقول ذلك في صورة دفاعية مسبقة تنبئ عن وجود جدل حول موضوع الرجم‫.‫ لذلك جعلوا عمر بن الخطاب في هذه الرواية يتصدي لمنكري حديث الرجم حتي لا يقول قائل لا نجد حدين في كتاب الله ‫، ثم يذكر العبارة الركيكة ( الشيخ والشيخة اذا زنيا) ويجعلها آيه قرآنية ، كما لو ان الله تعالي لم يذكر في كتابه الكريم قبيل وفاة النبي واكتمال القرآن:

(اليوم اكملت لكم دينكم ، واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا)‫ ‫(‫المائدة 3‫)‫

ثم لا تخلو الرواية من التناقض في قوله ( لولا ان يقول الناس زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله لكتبتها ) فكيف يعتبرها آية ثم يعتدها زيادة في كتاب الله يمتنع عن اضافتها الي القرآن‫؟

3 ـ وهناك رواية اخري في الرجم في الموطأ تحت رقم 692 ، وهي رواية ساقطة بكل المقاييس لأن مالك يرويها عن ابن شهاب ( الزهري ) الذي يروي الحديث بنفسه ، مع ان ابن شهاب الزهري عاش فى نهاية العصر الأموى ،وكان من التابعين ولم ير النبي عليه الصلاة السلام ولم يدرك عصره‫.‫
ومع ذلك نقرأ في الموطأ الاتي ( اخبرنا مالك ، اخبرنا ابن شهاب ان رجلا اعترف علي نفسه بالزنا علي عهد رسول الله ( ص) وشهد علي نفسه اربع شهادات ، فأمر به فحد . قال ابن شهاب : فمن اجل ذلك يؤخذ المرء باعترافه علي نفسه)

4 ـ وتوالت بعد مالك أحاديث أخرى كتبها الشافعى والبخارى ومسلم ، وهى أحيانا تزعم وجود آيات فى القرآن عن الرجم تم حذفها ، فمثلا يقول الإمام البخارى المتوفى عام 256 يروى عن عمر بن الخطاب الذى توفى قبله بأكثر من مائتى عام :
( ثم انا كنا نقرأ من كتاب الله ان لا ترغبوا عن آبائكم فانه كفر بكم ان ترغبوا عن آبائكم .. الخ …) ومعني ذلك ان هناك آيات من القرآن لم تتم كتابتها واعلن عمر عنها فيما بعد‫.‫

تعالى الله عما يقولون ...

5-ولم تنجح احاديث الموطأ بعد موت مالك سنة 197 هـ في اقناع المنكرين لحد الرجم مما حمل الإمام البخاري المتوفي سنة 256 هـ علي ان يأتي برواية اخري تقول ان احدهم سأل عبد الله بن ابي اوفي وهو من الصحابة المتأخرين
( هل رجم رسول الله ؟ قال : نعم ، قلت : قبل سورة النور ام بعد ؟ قال : لا ادري )
وجاء الإمام مسلم بنفس الرواية في اسنادين مختلفين ، والمستفاد من الرواية ان اصرار منكري الرجم علي الاكتفاء بعقوبة الجلد للزاني لمحصن وغير المحصن حملت رواة الحديث علي صناعة تلك الرواية لتمنع التعارض بين عقوبتي الرجم والجلد.

6-يستند القائلون بالرجم على بعض الأحاديث و الروايات المتناقضه منها حديث لشخص اسطورة اسمه ماعز الأسلمي ، و اليكم الحديث من دون أن يطاله مقص الرقيب.
يقول الإمام البخاري ( حدثني عبد الله بن محمد الجعفي ، حدثنا وهيب بن جرير ، حدثنا ابي قال : سمعت يعلي بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال:
لما اتي ماعز بن مالك النبي ( ص) قال له : لعلك قبلت او غمزت او نظرت ،
قال : لا يا رسول الله:
قال : انكتها ؟ لا يكني ، قال فعند ذلك امر برجمه )
وانا أعتذر اذ أضطر لذكر حديث البخاري بلفظه الذي يخدش الحياء ، وأعتقد ان النبي عليه الصلاة و السلام لا يمكن ان يقول هذا القول الفاحش لأنه عليه الصلاة و السلام ما كان سبابا ولا فحاشا.
فهل اللغة العربية فقيرة في مصطلحاتها حتى يقول الرسول ذو الخلق العظيم (أ نكتها = هل نكتها ؟!).
أما إذا كنتم تعتقدون بأن الرسول الكريم قد قال ذلك - وحاشاه- فلماذا لا تذكرون الحديث بصيغته الأصلية ، لماذا لا تذكروه في الكتب المدرسية من دون مقص الرقيب و لماذا لا تعلنوه عبر المآذن و خطب الجمعة بصيغتة الأصلية؟؟!!
ولكن فلنأخذ من الحديث دليلا علي منهجية الاسناد لدي تلك المدرسة التقليدية ، فالبخاري يكتب انه سمع شفهيا ذلك الحديث من عبد الله بن محمد الجعفي الذي كان يعيش في عصر البخاري‫.‫
وان ذلك الجعفي كان قد سمع ذلك الحديث من وهيب بن جرير وهو من الجيل السابق علي جيل البخاري ، ثم ان وهيب بن جرير قد سمع ذلك الحديث شفهيا من ابيه جرير الذي عاش في اواخر العصر الاموي مثلا ،
وابوه جرير يزعمون انه سمع ذلك الحديث شفهيا من عكرمة مولي ابن عباس ، ويزعمون ان عكرمة سمعه من سيده ابن عباس ، وابن عباس بزعمهم في هذه الرواية يقول انه شاهد وسمع هذه الواقعة وهو بجانب النبي عليه الصلاة و السلام.
والمعلوم ان ابن عباس لم ير النبي ولم يسلم الا بعد فتح مكة ، وبعدها رجع مع ابيه الي مكة ورجع النبي الي المدينة حيث توفي ، ولذلك يقول ابن القيم الجوزية في كتابه الوابل الصيب ص 77
(وهذا عبد الله بن عباس مقدار ما سمع من النبي لم يبلغ العشرين حديثا)
وبغض النظر عن الاف الروايات المنسوبة لابن عباس في كتب الحديث ، فأن الاسناد الشفهي عبر رواة مختلفين في الزمان والمكان والظروف لا يستقيم مع المنهج العلمي ، اذ كيف نصدق رواية واحدة تنتقل بدون تحريف او نسيان عبر عشرات السنين وعبر عدة اجيال كل منهم يلقيها للاخر شفويا . ثم كيف نصدق عشرات ومئات الالوف من الروايات المتضاربة والمتناقضة والمنسوبة الي النبي بعد موته بقرون.
وعبر اشخاص موتى لم يعلموا بما اسنده اليهم اللاحقون من روايات.

7-و بينما تؤكد احاديث البخاري والشافعي ومالك علي ان المحصن عقوبته الرجم فقط نجد مسلم يروي احاديث مكررة يؤكد فيها ان النبي قال
(البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة ، ثم والرجم)
وعبارة ( البكر بالبكر والثيب بالثيب ) غير مفهومة ، وقد تمت صياغتها علي مثال تشريع القصاص (كتب عليكم القصاص في القتلى : الحر بالحر والعبد بالعبد والانثي بالانثي)‫ ‫(‫البقرة 178 )
و لكن الخطورة في ذلك الحديث انه يجعل عقوبة الزاني المحصن مائة جلدة قبل ان يقتل رجما ، وهذا ما يتناقض مع الاحاديث الأخرى.

8-نقل الشافعي روايات مالك ، واضاف رواية اخري ليست مذكورة في رواية الشيباني تفيد بأن عمر رجم في خلافته زوجة اعترفت بالزنا‫.‫
و انتهى الشافعي الي ثبوت الرجم بالكتاب والسنة وفعل عمر ، مع انه لم يذكر اية قرآنية ، وتحاشى ذكر الجملة المضحكة التي تقول (الشيخ والشيخة ، اذا زنيا فارجموها)
( الأم للشافعي 6 / 142 : 143 )
وجاء الإمام البخاري ايضا برواية تقول ان علي بن ابي طالب في خلافته رجم امرأة يوم الجمعة علي ان ذلك سنة النبي ، والواقع ان البخاري ومسلم اعتمدا اساسا علي الموطأ وقاما بالبناء عليه وتصحيح رواياته وزيادتها‫.‫
لقد قام الإمام البخاري ومسلم بنقل بعض روايات الموطأ حرفيا مع اختلاف جزئي في الاسناد احيانا ، مثل حديث ان رجلين اختصما الي النبي حيث زنى ابن احدهما بزوجة الاخر حين كان يعمل اجيرا لديه ، وتقول الرواية ان النبي حكم بجلد الابن مائة جلدة وتغريبه عاما ، وبرجم الزوجة بعد اعترافها‫.‫

9-ونفس الحال مع حديث المرأة التي اعترفت بالزنا ورجموها بزعمهم‫.‫ نجد البداية بسيطة في الحديث رقم 696 في موطأ مالك يرويه مالك عن يعقوب بن يزيد عن ابيه عن عبد الله بن ابي مليكة
ان امرأة اتت الي النبي فأخبرته انها زنت وهي حامل ، فقال لها اذهبي حتي تضعي فلما وضعت اتته فقال لها : اذهبي حتي ترضعيه ، فلما ارضعته اتته فقال لها ": اذهبي ختي تستودعيه فاستودعته ، ثم جاءته فأمر بها فأقيم عليها الحد.
هذه القصة الدرامية المحزنة اهملها البخاري واحتفل بها مسلم فألحق قصتها بقصة ماعز في رواية طويلة مؤثرة‫.‫ ثم افرد لها رواية اخري ، واعطي مسلم تلك المرأة اسما هو الغامدية ، وفي رواية اخري قال انها من جهينة. والقصة كفيلة بتشويه الاسلام وسيرة النبي عليه الصلاة و السلام ، فالقصة تقول ان المرأة جاءت للنبي تعترف بالزنا وتطلب منه ان يطهرها بالرجم ، وتعبير التطهير بالموت مصطلح مسيحي ليس له اصل في الاسلام‫.‫
واعترفت بأنها حبلي ، فأمهلها النبي – فيما يزعمون – الي ان تلد ، فلما ولدت جاءت بالصبي في اللفائف ، فقال لها اذهبي فأرضعيه حتي يفطم ويأكل الطعام ، ثم جاءت له بعد فطام الطفل ، فأمر بالطفل فكفله رجل من المسلمين ، ثم امر بحفر حفرة لها الي صدرها ، وامر الناس فرجموها ، فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمي به رأسها فتطايرت دماؤها علي وجه خالد فشتمها خالد ، فقال النبي " انها تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ".
هذه القصة المؤلمة حيكت خصيصا للاجابة علي سؤال فقهي ، هو اذا كان حد الزنا هو الرجم ، أي الموت ، وليس الجلد كما في القرآن ، فكيف اذا كانت الزانية المحصنة حاملا من هذا الزنا او من قبله ؟ وهل يحكم عليها وعلي مولودها بالموت ؟ لذلك جاءت الفتوي في هذا الحديث بإمهال المرأة الي ان تضع وليدها وتفطمه ، وكأنهم بذلك قد اراحوا ضمائرهم حين يكفل الطفل اخرون بعد اعدام امه في تشريع ليس له اصل في القرآن او في الاسلام ، ولم يعرفه الرسول عليه الصلاة و السلام.
وفي تفصيلات قصة الغامدية التي هشم خالد بن الوليد رأسها بحجر ثم شتمها يروي صانع القصة ان النبي قال لخالد وهو يعاتبه – فيما يزعمون – " لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له " .
وصاحب المكس هو من يجمع الضرائب عند المنافذ التجارية .
او بتعبير عصرنا هو رجل الجمارك .وقد ورد هذا المصطلح في الانجيل مقترنا بالظلم " المكاسون " او "العشارون‫"‫. وهو مصطلح ساد في الشام قبل الاسلام وبعد الفتوحات الاسلامية ، حيث اقتضت الظروف السياسية و الاقتصادية وجود موظفي الجمارك. وهو مالم تعرفه الجزيرة العربية مطلقا قبل الاسلام او في عهد النبي عليه الصلاة و السلام ، ولم تعرفه اللغة العربية حينئذ ، وليس من مصطلحات القرآن ، مع احتواء القرآن علي الفاظ غير عربية ، أي ان هذا الحديث قد تم اختراعه في عصر الخلفاء غير الراشدين ، حيث عم الظلم واصبح صاحب المكس ممثلا لظلم الدولة.
ويستحق ان يتطهر بالقتل ، مثل بطلة " فيلم " " الغامدية " …!!!؟؟

10-و لكن ظلت هذه الروايات مجرد اقاصيص مؤلمة ، اذ لم نجد في روايات التاريخ العباسي الموثقة ما يؤكد تطبيقها‫.‫ ولنأخذ علي ذلك مثلا بتاريخ المنتظم للمؤرخ الحنبلي الفقيه المحدث ابن الجوزي‫.‫ هذا وقد راجعنا اجزاءه كلها ( 18 جزءا ) فلم نجد فيه حادثة واحدة تفيد تطبيق حد الرجم مع عنايته الفائقة بالتفصيلات الفقهية التاريخية واحتفاله باخبار الفقهاء والمحدثين والوقائع الشرعية ، اللهم الا حادثة يتيمة تعتبر دليلا لنا ، وهي ان يهوديا زني بمسلمة مفهوم انها محصنة ، وكان اليهودي يعمل كاتبا لاحد اصحاب النفوذ واسمه ابن خلف. فقام صاحب الشرطة بضرب اليهودي عقابا له ، فغضب ابن خلف وضرب صاحب الشرطة بحضور اليهود في يوم جمعة ، فاشتدت ثورة الناس علي ماحدث. وكان ذلك في بغداد سنة 336 ( المنتظم 13 / 374 ) ولو كان هناك تطبيق لحد الرجم لاصاب اليهودي والمرأة‫.‫

11- والتناقض سمة اساسية من سمات الاحاديث ‫، فمثلا نجد احاديث حجة الوداع تجعل عقوبة من تأتي الفاحشة من نساء المؤمنيين الضرب و ليس الرجم.
(أيها الناس: ان لنسائكم عليكم حقا ‫، ولكن عليهنّ حق ألا يوطئن فرشكم غيركم, ولا يدخلن أحدا تكرهونه بيتكم الا باذنكم, ولا يأتين بفاحشة (مبينة)؛ فان فعلن, فان الله قد أذن لكم أن تعضلوهن, وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح, فان انتهين وأطعنكم, فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وانما النساء عندكم عوان, ولا يملكنّ لأنفسهن شيئا, أخذتموهن بأمانة الله, واستحللتم فروجهن بكلمة الله)

12-والتناقض سمة اساسية من سمات الاحاديث ، ويظهر التناقض في احاديث الرجم علي نوعين: تناقض جزئي في التفصيلات الخاصة بالرواية الواحدة، وتناقض اساسي بين الروايات المختلفة. ومن هذا النوع الاخير حديث جاء به البخاري عن رجل اعترف للنبي بالزنا فاعرض عنه النبي الي ان حضر الصلاة فصلي مع النبي ، ثم قام الرجل للنبي ثانيا يعترف له ويطلب اقامة الحد عليه ، فقال له النبي : اليس صليت معنا ؟ قال نعم ، قال : فان الله غفر لك ذنبك ) أي ان الصلاة تغفر الذنب و تمحو عقوبة الرجم ، وهذا ما يتناقض مع الاحاديث الاخري التي تنضخ بدماء الضحايا من المرجومين حسب زعمهم.

13- وهناك رواية اخري نقلها البخاري ومسلم عن الموطأ. وهي مجئ اليهود للنبي ليحكم بينهم في رجل وامرأة زنيا وانهم اخفوا عن النبي حد الرجم الموجود في التوراة واحكامها ، وقد كشف لعبتهم عبد الله بن سلام ، وحكم النبي برجم الرجل والمرأة على حد زعمهم.

و السؤال هو : لو كان الرجم موجود في الاسلام و اليهودية فلماذا ذهب اليهود الى عند رسول الله ليحكم لهم بحكم موجود عندهم أصلاً، و لذلك فإن الرواية ستكون مقبولة و مفهومة لو كان حد الزنا ليس الرجم و لكن الجلد واراد اليهود أن يطبق على من زنى منهم حد الجلد الإسلامي و ليس حد الرجم اليهودي ، و لكن الرسول طبق عليهم ماهو موجود في التوراة بناء على قوله تعالى ‫(‫وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما اولئك بالمؤمنين)
هذا إذا كانت هذه الرواية صحيحة أصلاً.
ويبقي السؤال الاخير .. اذا لم يكن تشريع الاسلام مصدر حد الرجم فمن اين جاء؟
هنا ننقل عن البخاري من باب المناقب حديث رقم 3560 يقول
" حدثنا نعيم بن حماد حدثنا هشيم عن حصين عن عمرو بن ميمون قال : رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة قد زنت فرجموها فرجمتها معهم "
أي ان مجتمع القرود في الجاهلية كانت له الأسبقية في تطبيق حد الرجم!‏!‏

فعندما تقابلون ربكم و يسألكم لماذا رجمتم الزناة و لم تطبقوا عليهم حد الجلد ، فقولوا له أخذنا ذلك من القرود.

بالنسبة لمن يرقول ان الرسول صلي الله عليه وسلم رجم الغامدية وماعز فانا اقول ان الرجم تم اجتهاد لان الزني لم يكن له حكم في الكتاب وبالتالي نزلت ايه الحد بعد الرجم. قبل هذا كان اجتهاد مبنيا علي الاحكام السائدة في ذلك الاعصر فالرجم كان حدا توراتيا مؤكدا‫.‫

المزيد

ورد الدكتور مصطفى محمود في أحد مقالاته في جريدة الأهرام تسعة أدلَّة تُثبت عدم وجود عقوبة الرجم في الإسلام ، وقد نقلها الدكتور أحمد السقَّا في كتابه " لا .. رجم للزانية ".
ولنتعمَّق في هذه البراهين التي تتوافق مع القرآن والعقل:

الدليل الأوَّل:
أنَّ الأمَة إذا تزوَّجت وزنت فإنَّها تُعاقب بنصف حدِّ الحُرَّة ، وذلك لقوله تعالى : (ومن لم يستطع منكم طَولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمِن ما ملكت أيمانُكُم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعضٍ فانكحوهنَّ بإذن أهلهنَّ وآتوهنَّ أجورهنَّ بالمعروف محصناتٍ غير مسافحاتٍ ولا متخذات أخدانٍ فإذا أُحصِنَّ فإن أتين بفاحشةٍ فعليهنَّ نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خيرٌ لكم والله غفورٌ رحيم). والرجم لا ينتصف. وجه الدليل من الآية : قوله : (( فإذا أُحصِنَّ )) أي تزوَّجن (( فعليهنَّ نصف ما على المحصنات )) أي الحرائر. والجلد هو الذي يقبل التنصيف ، مائة جلدة ونصفها خمسون ، أمَّا الرجم فإنَّه لا ينتصف ؛ لأنَّه موت وبعده قبر ، والموت لا ينتصف.

الدليل الثاني:
أنَّ البخاري روى في صحيحه في باب رجم الحُبلى : (عن عبد الله بن أبي أوفى أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامديَّة . ولكنَّنا لا ندري أرجم قبل آية الجلد أم بعدها).
وجه الدليل : أنَّه شكَّك في الرجم بقوله : كان من النبي رجم . وذلك قبل سورة النور التي فيها : (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد مهما مائة جلدة). لمَّا نزلت سورة النور بحكم فيه الجلد لعموم الزُناة فهل هذا الحكم القرآني ألغى اجتهاد النبي في الرجم أم أنَّ هذا الحكم باقٍ على المسلمين إلى هذا اليوم؟ ومثل ذلك ، اجتهاد النبي في معاملة أسر غزوة بدر وذلك أنَّه حكم بعتقهم بعد فدية منها تعليم الواحد الفقير منهم عشرة من صبيان المسلمين القراءة والكتابة ثمَّ نزل القرآن بإلغاء اجتهاده كما في الكتب في تفسير قوله تعالى : (ما كان لنبيٍّ أن يكون له أسرى حتَّى يثخن في الأرض).
وجه التشكيك : إذا كان النبي قد رجم قبل نزول القرآن بالجلد لعموم الزُناة فإنَّ الرجم يكون منه قبل نزول القرآن وبالتالي يكون القرآن ألغى حكمه ويكون الجلد هو الحكم الجديد بدل حكم التوراة القديم الذي حكم به ـ احتمالاً ـ أمَّا إذا رجم بعد نزول القرآن بالجلد فإنَّه مخالف القرآن لا مفسِّراً له ومبيِّناً لأحكامه ولا موافقاً له ، ولا يصحُّ لعاقلٍ أن ينسب للنبي أنَّه خالف القرآن ؛ لأنَّه هو المُبلِّغ له والقدوة للمسلمين ، ولأنَّه تعالى قال : (قُل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عُمُراً من قبله أفلا تعقلون). والسُنَّة تفسِّر القرآن وتوافقه لا تكمِّله. وقال تعالى : (وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس) والألف واللام في " الناس " للعموم. وعلى أنَّهم كانوا مكلَّفين بالتوراة يُحتمل أنَّ النبي حكم بالرجم لأنَّه هو الحكم على الزانية والزاني في التوراة ولمَّا نزل القرآن بحكمٍ جديدٍ نسخ الرجم ونقضه.

الدليل الثالث:
أن الله تعالى بين للرجل في سورة النور أنه إذا رأى رجلاً يزني بامرأته ولم يقدر على إثبات زناها بالشهود فإنه يحلف أربعة أيمان أنه رآها تزني وفي هذه الحالة يُقام عليها حد الزنا ، وإذا هي ردت أيمانه عليه بأن حلفت أربعة أيمان أنه من الكاذبين فلا يُقام عليها الحد لقوله تعالى : (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربعة شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرؤ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين)
وجه الدليل : هو أن هذا الحكم لامرأة محصنة. وقد جاء بعد قوله تعالى : (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد مهما مائة جلدة) وحيث قد نص على عذاب بأيمان في حال تعذر الشهود فإن هذا العذاب يكون هو المذكور في هذه الجريمة والمذكور هو : (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد مهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما) أي العذاب المقرر عليهما وهو الجلد . وفي آيات اللعان : (ويدرؤ عنها العذاب) أي عذاب الجلد. وفي حد نساء النبي : (يُضاعف لها العذاب) أي عذاب الجلد ؛ لأنه ليس في القرآن إلا الجلد عذاب على هذا الفعل. وفي حد الإماء : (فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) المذكور في سورة النور وهو الجلد.

الدليل الرابع:
قوله تعالى في حق نساء النبي : (يا نساء النبي من يأتِ منكن بفاحشةٍ مبينة يُضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيراً). عقوبة نساء النبي مضاعفة أي مائتي جلدة ، فالرجم الذي هو الموت لا يُضاعف. والعذاب في الآية يكون في الدنيا والدليل الألف واللام وتعني أنه شيء معروف ومعلوم.

الدليل الخامس:
قوله تعالى : (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) الألف واللام في (الزانية والزاني) نص على عدم التمييز بين الزناة سواءً محصنين أو غير محصنين.

الدليل السادس:
قوله تعالى : (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون). هنا ذكر حد القذف ثمانين جلدة بعد ذكره حد الجلد مائة. يريد أن يقول : إن للفعل حد ولشاهد الزور حد وانتقاله من حد إلى حد يدل على كمال الحد الأول وتمامه ، وذكره الحد الخفيف الثمانون وعدم ذكر الحد الثقيل الرجم يدل على أن الرجم غير مشروع لأنه لو كان كذلك لكان أولى بالذكر في القرآن من حد القذف.

الدليل السابع:
قال تعالى : (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً). الإمساك في البيوت لا يكون بعد الرجم ويعني الحياة لا الموت ؛ إذن هذا دليل على عدم وجود الرجم . وتفسير قوله تعالى : (حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً). هو أن الزانيات يُحبسن في البيوت بعد الجلد إلى الموت أو إلى التوبة من فاحشة الزنا.

الدليل الثامن:
قوله تعالى : (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين). هنا حرم الله الزانية على المؤمن وهذا يدل على بقائها حية من بعد إقامة الحد عليها وهو مائة جلدة ، ولو كان الحد هو الرجم لما كانت قد بقيت من بعده على قيد الحياة. وقوله تعالى : (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) لا يميز بين بكر وثيب إذ قوله (من نسائكم) يدل على عموم المسلمين ، وقوله (أو يجعل الله لهن سبيلاً) يؤكد عدم الرجم ويؤكد عدم التمييز بين البكر والثيب في الحد. وإن تابت الزانية أو الزاني فيندرجا تحت قوله : (فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما). فالتوبة تجب ما قبلها.

الدليل التاسع:
يقول العلماء: إن الخاص مقدم على العام. ثم يقولون : والقرآن عام. ثم يقولون: وفي القرآن آيات تخصص العام. ثم يقولون: وفي الأحاديث النبوية أحاديث تخصص العام. أما قولهم بأن العام في القرآن يخصص بقرآن فهذا هو ما اتفقوا عليه وأما قولهم بأن الأحاديث تخصص عام القرآن فهذا الذي اختلفوا فيه لأن القرآن قطعي الثبوت والحديث ظني الثبوت وراوي الحديث واحد عن واحد عن واحد ولا يصح تخصيص عام القرآن بخبر الواحد.
وعلى ذلك فإن قوله تعالى : (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) حكم عام يشمل الجميع محصنين أو غير محصنين. فهل يصح تخصيص العام الذي هو الجلد بحديث يرويه واحد عن واحد في الرجم؟ إن قلنا بالتخصيص والخاص مقدم على العام يلزم تفضيل كلام الراوي على كلام الله أو يلزم مساواة كلام الراوي بكلام الله وهذا لا يقول به عاقل ، وعليه يتوجب أن حكم الرجم ليس تخصيصاً لحكم الجلد.
يقول شيخ الإسلام فخر الدين الرازي عن الخوارج الذين أنكروا الرجم: إن قوله تعالى : (الزانية والزاني فاجلدوا) يقتضي وجوب الجلد على كل الزناة. وإيجاب الرجم على البعض بخبر الواحد يقتضي تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد وهو غير جائز لأن الكتاب قاطع في متنه بينما خبر الواحد غير قاطع في متنه والمقطوع راجح على المظنون.
ولو أن رواة الأحاديث قد اتفقوا على الرجم والنفي (التغريب) لأمكن أن يُقال إن إجماعاً من المسلمين موجود عليهما. ولأنهم لم يتفقوا وقع الريب في قلوب المسلمينمن جهة الرجم والنفي. وفي الحديث: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) ففي حديث: (خذوا عثكالاً فيه مائة شمراخ فاضربوه به وخلوا سبيله) أمر بالجلد ولم يأمر بالتغريب. وفي حديث الأمَة : (إذا زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بطفير) ولو كان النفي ثابتاً لذُكِر هنا مع الجلد . وروى الترمذي أنه عليه السلام جلد وغرّب ، وهذا تناقض.

الرجم عقوبة جاهلية توارثها العرب والمسلمون وما كان لها بالقرآن صلة.
فلقد ذكرت كلمة رجم خمسة مرات في الكتاب المقدس عن شعوب سلفت نزول التحكيم الإسلامي وهو كالآتي:
‫(‫قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) ‫هود91
‫(‫إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً‫)‫ الكهف20
‫(‫قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً‫)‫ مريم46
‫(‫قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ‫)‫ يس18