الأربعاء، 2 أبريل، 2014

ملك اليمين

هل ملك اليمين هي فعلاً المرأة التي يزني معها الرجل بغطاء الشرع؟
 لنعد إلى القرآن:

1: ملك اليمين ليست بالضرورة امرأة
 والدليل: "ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن و..وما ملكت أيمانهن"
إذن أولاً,بطلت مزاعم أنها امرأة بالضرورة
 ثانياً,بطلت مزاعم أنه يتم اغتصابها (نعم اغتصابها),بالحلال
 لا أتخيل امرأة تغتصب رجلاً أسرته في الحرب,أو اشترته من سوق العبيد

2: الرجال الأسرى في القرآن حكمهم:
 "فإما مناً بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها"
يعني إما نخلي سبيلهم كرم أخلاق أو لوجه الله,وإما نفادي بهم (تبادل أسرى)
فإن كان هذا حكم المقاتل الرجل,فما بالنا بحكم من لا علاقة لهم بالحرب من النساء؟

3: كيف يأسر المسلم نساء ابتلين بحرب بلد ما,ويزني معهن,لأن الحرب قائمة
 أين آية "لا تزر وازرة وزر أخرى" من حساباتهم؟

4: إذن الأهل والمهر شرطان من شروط الدخول بملك اليمين
 والدليل "فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات..فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن"
وهنا أسأل,كيف يكون معنى ملك اليمين=أمة,ثم يضع القرآن شروطاً لمجامعتها؟
 وكلنا يعلم أنه في العصور المظلمة,عندما كان يشتري الرجل أمة,كان يمتلك كل الامتيازات,ويفعل معها ما شاء دون شروط ودون أن يحاسبه أحد
 وكذلك,كيف يكون معنى ملك اليمين=سبية (أسيرة حرب),ثم يقول القرآن "انكحوهن بإذن أهلهن"؟
 يعني هل يختطف معها أهلها؟

5: العقد شرط من شروط معاشرة ملك اليمين
 النكاح في القرآن يعني العقد ولا يعني المعاشرة الجنسية كما يظن معظم المسلمين
 والدليل "إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن"
فكيف ينكحها دون أن يمسها إن كان النكاح يعني المعاشرة الجنسية؟

6: ملك اليمين كل من وقع تحت رعايتي وإشرافي ومسؤوليتي
 والدليل "فما الذين فضلوا برادّي رزقهم على ما ملكت أيمانهم أفبنعمة الله يجحدون؟!"
الآية تتحدث عن التصدق على الناس بما أعطانا الله
 وبالتالي لا معنى لها إن كان تفسيرهم ل"ملك اليمين" صحيحاً
 أما لو ذهبنا إلى تفسيرها بمعنى "كل من هو تحت إشرافي ورعايتي ومسؤوليتي",يستقيم المعنى

 الخلاصة:
تبين لنا أن شروط معاشرة "ملك اليمين" هي:
موافقة الأهل
 العقد
 المهر
=>شروط الزواج
 وبالتالي فإن أي معاشرة خارج إطار هذه الشروط,تستحيل زنى
 والدخول بامرأة دون شهود وعقد زنى
 وأحل الله الزواج وحرم الزنى

سورة التوبة

سورة التوبة..أكثر سورة يستنجد بها المشتبه عندما يريد أن يطرح مسألة تشريع القرآن الإكراه في الدين,جهلاً منه بفحوى السورة,أو تجاهلاً
هذه السورة بالتحديد,ألجأ إليها كلما أردت تسليط الضوء على محبة وتسامح ورقي القرآن 

_سورة التوبة تنزلت في آخر الرسالة المحمدية,وهي بالتالي سورة مدنية
_أكثر سورة حدة في اللهجة,والسورة القرآنية الوحيدة التي لا تبدأ ببسملة
_تنزلت في عز قوة شوكة محمد,وبالتالي لم يكن مضطراً لقناع الوداعة وللمجاملة

ورغم هذا

1. تفصل بين المشركين المعتدين وغير المعتدين,فتشرع الدفاع عن النفس في حال اعتدى المشرك,وتوصي بالاستقامة لمن لم يعتد منهم
 "إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم إلى مدته إن الله يحب المتقين" (التوبة 4)
 "فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين" (التوبة 7)

والشرك كما يعلم جميعنا,من أكبر الخطايا في القرآن "لا يغفر الله أن يشرك به,ويغفر ما دون ذلك"
ورغم هذا,تأمر السورة بإنصاف من لم يعتد علينا منهم,لأن مبدأ القرآن في شأن الخيارات العقائدية واحد,لم يتبدل بين مكة والمدينة
لا إكراه في الدين,قد تبين الرشد من الغي,من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر

2. الآية تبين بشكل واضح,مراراً وتكراراً أن الأمر بقتال (بعض) المشركين,من باب الدفاع عن النفس والأرض,ومن باب رد الاعتداء ليس إلا
 "لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة وأولئك هم المعتدون" (التوبة 10)
 "وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون" (التوبة 12)
"ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة" (التوبة 13)

3. الآية الدسمة للمشتبه هي الآية 29 من سورة التوبة
"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون"

أولاً: القتال في اللغة لا يعني القتل,بل يعني التصدي والمعاداة والمخاصمة بدليل ما ورد في المعاجم العربية,وما ورد في القرآن "قاتلهم الله أنى يؤفكون"فهل تنزل الله وقطع رقابهم؟

ثانياً: بين شروط القتال,واو العطف,التي تفيد ربط العبارات بعضها ببعض,وبالتالي لا يمكن أن نجتزئ شرطاً دون الآخر,ونطبق الحكم يجب أن تتوفر الشروط الأربعة في الآخر حتى "نخاصمه"ولو توفر شرط دون شرط,بطل الحكم 

ثالثاً: ماذا حرم الله ورسوله؟> حرم القتل..إذن يقتلون>حرم الظلم..إذن يظلمون>حرم التعدي..إذن يعتدون..فجزاؤهم بحسب الآية مخاصمتهم فهل هذا جزاء غير عادل؟يقول قائل "وحرم القرآن أيضاً لحم الخنزير,فهل من يتناوله نخاصمه؟" أقول له "لا,لأن منطق القرآن العام يحرم أن نحاسب الآخر على ما بينه وبين الله,ويشرع لنا محاسبة من يؤذي المجتمع بأفعاله فقط"

رابعاً:"لا يدين بدين الحق",لا تقصد دين بمعنى عبادة,بل بمعنى منهج وبالتالي كل من يقول أن المقصود بدين الحق هو دين محمد,مخطئ والدليل:الدين في المعاجم يعني العادة (لسان العرب),الطاعة والانقياد (مقاييس اللغة),العادة والشأن (الصحاح في اللغة),العادة والطاعة (قاموس المحيط)إضافة إلى أن القرآن,في مكة والمدينة,أعطى الإنسان حرية الكفر

خامساً: صاغرون لا تعني أذلاء,بل تعني "وقد ضاقت سلطتهم "

وبعد..فإن هذه السورة بينة لنا,وليست علينا